اليقين بالله: سرّ تجلّي المعجزات في حياة الإنسان
في لحظات الضيق، حين تضيق السبل وتُغلق الأبواب، لا يبقى للإنسان سوى باب واحد لا يُغلق أبدًا... إنه باب السماء. وهنا، يظهر سرّ عظيم لا تدركه العقول المحدودة، لكنه يسكن في قلوب المؤمنين: اليقين بالله.
اليقين ليس فقط شعورًا بالطمأنينة، بل هو إيمان راسخ بأن ما عند الله خير، وأن رحمته أوسع من كل ألم، وأن تأخُّر الإجابة ليس غيابًا، بل تمهيدًا لمعجزة في وقتها المناسب.
كم من شخص عانى ظلمة الطريق، ثم جاءه الفرج من حيث لا يحتسب؟ وكم من قلبٍ أنهكه الانتظار، فصبر ويقينه يضيء له الطريق، حتى أُجيبت دعوته في لحظة انكسار بين يدي الله؟
قال تعالى:
"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق: 3]
وهذه ليست مجرد آية تُتلى، بل وعد إلهي صادق، أن من سلّم أمره لله ووثق بحكمته، فإن الله كافيه، وناصره، ومُخرجُه من كل ضيق.
المعجزات لم تكن حكرًا على زمن الأنبياء، بل لا تزال تتجلّى في حياة كل من صدق مع الله، وأحسن الظنّ به، وانتظر الخير منه، ولو بعد حين.
فكم من مريض شفاه الله دون سبب واضح، وكم من فقير أغناه الله فجأة، وكم من حلمٍ كان مستحيلًا فأصبح واقعًا، فقط لأن صاحبه أيقن أن قدرة الله لا حدود لها.
اليقين بالله لا يعني أن الطريق سيكون سهلًا دائمًا، بل يعني أن القلب لن ينهار، لأن صاحبه يعلم أن الله معه، يسمعه، ويراه، ويهيّئ له ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
في زمن التساؤلات والتشكيك، يبقى اليقين بالله هو النور الذي يُضيء دروب الحائرين، وهو الحبل الذي لا ينقطع، والسّر الذي تُفتح به الأبواب المستحيلة.


رفيده انتي رفيديه؟